مشروع تنفيذ نظام المعلومات الجغرافية بجامعة سبها

 

مازالت الخرائط وسيلة هامة لإيصال الأفكار وتخطيط المشاريع وتنفيذها، فهي الأداة الأساسية لرسم الواقع كما نعيشه، أو كما نحب أن نعيشه. ولكن هذه الخرائط تتطلب زمناً طويلاً وجهداً شاقاً لرسمها، كما أنها ساكنة ولا تعكس التغييرات التي تطرأ من حولنا. ولذلك نلقي الضوء في هذه الدراسة على نظام المعلومات الجغرافية، وهو تقنية حاسوبية حديثة نسبياً، وأداة هامة للمهندسين ومتخذي القرار ومخططي المدن وأخصائيي البيئة والموارد الطبيعية. كما سوف نبين أنواع البيانات التي يعمل معها، والوظائف التي يقدمها، لإنشاء بيئة خرائط مبتكرة، زاخرة بالحياة.

 

عرّف نظام المعلومات الجغرافية (GIS) بأنه نظام حاسوبي لجمع وإدارة ومعالجة وتحليل البيانات ذات الطبيعة المكانية. ويُقصد بكلمة مكانية (Spatial) أن تصف هذه البيانات معالم (Features) جغرافية على سطح الأرض، سواء أكانت هذه المعالم طبيعية كالغابات والأنهار أم اصطناعية كالمباني والطرق والجسور والسدود. يستخدم مصطلح معالم للإشارة أيضاً إلى الظواهر الطبيعية والبيئية مثل المد والجزر والتلوث وغيرها.

لكن هذا التعريف لا يعني أن نقيد استخدام نظام المعلومات الجغرافية بالمساحات الكبيرة، لأنه يمكن أن يستخدم في دراسة حيّ تكون المعالم الجغرافية فيه مؤلفة من عدد صغير من المنازل وشبكة الهاتف والكهرباء والمياه، أو في جامعة واحدة تكون شبكة الحواسيب أحد المعالم فيها.

مكننا إذاً أن نُعرّف نظام المعلومات الجغرافية بأنه مجموعة من المبادئ والتقنيات المستخدمة لإنجاز أحد الهدفين التاليين أو كليهما:

 

· العثور على المواقع المناسبة لإنجاز هدف ما، اعتماداً على شروط ومعايير محددة، مثل العثور على أفضل موقع لإنشاء مطار، أو أفضل موقع لافتتاح مركز تجاري. ويمكن القيام بذلك باستخدام عدد من العمليات المنطقية.

· الاستعلام عن خصائص معالم الخريطة، مثل معرفة الكثافة السكانية لمنطقة إدارية، أو سرعة المركبة المسموح بها على طريق، أو اسم صاحب العقار. وتنجز هذه العمليات في الأغلب بالنقر على المعلم الجغرافي (المنطقة الإدراية أو الطريق أو العقار) فيقوم نظام المعلومات الجغرافية باستخراج سماته من قاعدة البيانات المرافقة ويعرضها.

 

خزّن بيانات نظام المعلومات الجغرافية في أكثر من طبقة (Layer) واحدة، وذلك للتغلب على المشاكل التقنية الناجمة عن معالجة كميات كبيرة من المعلومات دفعة واحدة. وتستخدم بعض البرامج مصطلح theme أي موضوع بدلاً من طبقة، ولكنها في طريقها إلى العودة إلى استخدام مصطلح طبقة. إن التغلب على مشكلة في طبقة الطرق، مثلاً، أفضل من معالجتها في كامل النظام، وتعتبر هذه السمة أساسية في نظام المعلومات الجغرافية. قياساً على ذلك يتألف مشروع نموذجي لنظام المعلومات الجغرافية لقرية من عدة طبقات، تشمل أولها طبقة حدود ملكية الأراضي الزراعية، وتُمثل هذه الطبقة بمجموعة من المضلعات المغلقة، لأن المضلعات هي الشكل الهندسي الأنسب لتمثيلها، بينما تخصّص الطبقة الثانية لبيوت القرية، والثالثة للمراكز العامة كالمدارس والمستشفيات وتُمثل هاتان الطبقتان بمجموعة من المضلعات أيضاً. وتتضمن الطبقة الرابعة الآبار، وتُمثل بمجموعة من النقاط. في حين تضم الطبقة الأخيرة الطرق المارة في تلك القرية وتُمثل بمجموعة من الخطوط، وهي كالتالي:

 

 

 خريطة ضاحية سكنية في مشروع GIS من طبقة حدود العقارات (مضلعات فارغة بنية)، والمباني السكنية (مضلعات مصمتة زرق)، والمراكز الخدمية (مضلعات مصمتة حمر)، ، والطرق (خطوط زرق)، والهواتف العمومية (نقاط سود). يعرض GIS هذه الطبقات معاً ولكنه يتيح التحكم بكل طبقة على حدة.

 

يمتلك نظام المعلومات الجغرافية إمكانيات خاصة لربط عدة طبقات من البيانات المكانية وتحليلها وإنشاء الخرائط التي تمثل نتائج ذلك التحليل، مثل ربط طبقة الأراضي الزراعية بطبقة الطريق المقترح إنشاؤها لاكتشاف أي الأراضي الزراعية تتأثر بمرور الطريق الجديدة فيها، والمساحة المطلوب شراؤها من المالك. أو ربط طبقة الأراضي الزراعية بطبقة الآبار لمعرفة عدد الآبار في كل أرض، واستخدام نتائج هذا الربط في دراسة تهدف إلى ضبط إجراءات ترخيص حفر آبار جديدة في القرية.

 

برمجيات نظام المعلومات الجغرافية

صنف برمجيات GIS في عدة أصناف وذلك تبعاً لطبيعة البيانات التي تستطيع التعامل معها، ومستوى الوظائف التي تقدمها، والبيئة التي تعمل فيها، على أن بعض هذه البرمجيات موجه لمستخدمين من نوع خاص، مثل برنامج TransCAD المصمم لخبراء المواصلات، وبرنامج Prospex الموجه لتحليل الأسواق، ولن نتحدث كثيراً عن هذه البرمجيات لأنها لا تهمنا كثيراً في هذه المقدمة العامة عن نظام المعلومات الجغرافية.

تصنف برمجيات GIS من ناحية أولى إلى برمجيات تعتمد البيانات المتجهة، وهي الغالبية العظمى من برمجيات نظام المعلومات الجغرافية، أو برمجيات تعتمد البيانات المتسامتة مثل برنامج Idrisi من جامعة كلارك في أمريكا وILWIS من المعهد الدولي لدراسات المسح الفضائي وعلوم الأراضي في هولندا. وتصنف من ناحية أخرى من حيث مستوى الوظائف إلى مزودات GIS، أو برمجيات GIS احترافية، أو مكتبية (Desktop GIS) ، أو متصفحات بيانات GIS، أو أدوات تطوير للمبرمجين تسمح بإنشاء تطبيقات GIS متكاملة من دون الحاجـة إلى وجـود برنامــج، أو حلول GIS المتنقلة (Global Positioning System : GPS) .